عبد الملك الجويني

181

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن أحرم بالعمرة أولاً ، ثم أحرم بالحج ، نُظر : فإن كان الإحرام بالحج قبل أن يأتي بشيء من أعمال العمرة ، صار قارناً ، ولا حاجة إلى نية القِران وفاقاً ، وهذا يؤكد فسادَ قول من يقول : لابد من النية في التمتع . وإن اشتغل بشيء من أعمال العمرة [ مثل ] ( 1 ) أن يخوض في الطواف ، فقد انسد ( 2 ) إمكان القِران ، فلو أحرم والحالة هذه بالحج ، لم ينعقد إحرامه ، ولغا عقده . فأما إذا أحرم بالحج أولاً ، ثم أحرم بالعمرة ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يصح إحرامه بالعمرة ، والثاني - يصح . من قال بالصحة ، احتج بإدخال الحج على العمرة ، ومن منع ( 3 ) ، استدل بأن العمرة مستغرَقة في الحج ، من جهة الأعمال ، فلا يتجدد على الحاج عمل ، بتقدير إدخال العمرة ، وليس كإدخال الحج على العمرة . وهذا ( 4 ) يرد عليه الإحرام بالنسكين معاً . فإن جرينا على الأصح ، وهو جواز إدخال العمرة على الحج ، فإلى متى يجوزِ ذلك ؟ فعلى أوجهٍ : أحدها - [ أنه ] ( 5 ) يجوز ما لم ينقرض زمان الوقوف ؛ فإن إدراكَ الحج ، وفواتَه ، منوطان بالوقوف ، وهو حالٌّ محلّ المعظم . وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة " ( 6 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " قبل " ، والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) : أفسد . ( 3 ) ساقطة من : ( ط ) . ( 4 ) ( ط ) : فهذا . ( 5 ) مزيدة من ( ط ) . ( 6 ) حديث الحج عرفة رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن يعمر ( أبو داود : المناسك ، باب من لم يدرك عرفة ، ح 1949 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجَمْع فقد أدرك الحج ، ح 889 ، النسائي : مناسك الحج ، باب فيمن لم يُدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة ، ح 3044 ، ابن ماجة : المناسك ، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع ، ح 3015 ، التلخيص 2 / 487 ح 1048 ) .